مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

265

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال الوليد - وكان يحبّ العافية - : انصرف على اسم اللّه راشدا ، حتّى تأتينا مع جماعة النّاس . فالتفت مروان إلى الوليد ، وقال : « أيّها الأمير ، لئن فارقك السّاعة ولم يبايع ، لا قدرت منه على مثلها أبدا ، حتّى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرّجل ، ولا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه » . فوثب الحسين - عند ذلك - وقال : أنت - يا ابن الزّرقاء - تقتلني أم هو ؟ كذبت - واللّه - وأثمت » . ثمّ أقبل عليه السّلام على الوليد ، فقال : « أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النّبوّة ، ومعدن الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرّحمة ، بنا فتح اللّه ، وبنا ختم اللّه ، ويزيد رجل فاسق فاجر ، وشارب الخمر ، قاتل النّفس المحترمة ، معلن بالفسق والفجور ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أيّنا أحقّ بالبيعة والخلافة » . ثمّ خرج يمشي ومعه مواليه حتّى أتى منزله . فقال مروان للوليد : « عصيتني لا واللّه ، لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا » . فقال له الوليد : « ويح غيرك يا مروان ، إنّك قد اخترت لي الّتي فيها هلاك ديني ودنياي ، واللّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس وغربت عنه من مال الدّنيا وملكها ، وأنّي قتلت حسينا ، يا سبحان اللّه ! أأقتل الحسين : أن قال : لا أبايع ؟ واللّه إنّي لأظنّ أنّ امرأ يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة » . قال مروان : فإن كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت . - يقول هذا وهو غير حامد له على رأيه - . قال المفيد في ( إرشاده ) : « وأقام الحسين في منزله تلك اللّيلة . وهي ليلة السّبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين من الهجرة . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 129 - 131